النووي

122

روضة الطالبين

ورجل ، فتحمر وتنتفخ ، وقد يذهب العضو إن لم يتدارك أمره في الحال وإن سلم الشخص ، وقوله : حتى تغير عقله ، ليس مذكورا شرطا ، بل هو مخوف وإن لم يتغير العقل ، نص عليه في الأم . والطاعون فسره بعضهم بما ذكرناه من انصباب الدم إلى عضو . وقال أكثرهم : إنه هيجان الدم في جميع البدن ، وانتفاخه . قال المتولي : وهو قريب من الجذام ، من أصابه تأكلت أعضاؤه وتساقط لحمه . ومنها : الجراحة ، إن كانت على مقتل ، أو نافذة إلى جوف ، أو في موضع كثير اللحم ، أو لها ضربان شديد ، أو حصل معها تأكل ، أو ورم ، فهي مخوفة ، وإلا ، فلا . وقيل : الورم وحدة لا يجعلها مخوفة ، بل يشترط معه التآكل . ومنها : القئ إن كان معه دم أو بلغم أو غيرهما من الأخلاط ، فمخوف ، وإلا ، فلا إلا أن يدوم . ومنها : البرسام ، وهو مخوف . فرع وأما الجرب ، ووجع الضرس والعين والصداع ، فغير مخوفة . فرع هذا الذي ذكرناه ، في الأمراض ، وقد تعرض أحوال تشبه الأمراض في اقتضاء الخوف ، وفيها صور . إحداها : إذا التقى الفريقان والتحم القتال بينهما واختلطوا . الثانية : إذا كان في سفينة فاشتدت الريح وهاجت الأمواج .